مولي محمد صالح المازندراني
445
شرح أصول الكافي
الأجسام في الجسمية المقتضية للنزول . ( ووضعته على الجبال فرست ) رسى الشيء يرسو إذا ثبت ويفهم من عدم تكرار الاسم في هذه الثلاثة أنّها مستندة إلى واحد . ( وباسمك الذي بثثت به الأرزاق ) أي نشرتها لأصناف المرزوقين وأشخاصهم على وفق ما يناسبهم ، يقال بثثت الشيء بالتخفيف فانبثّ أي نشرته فانتشر وبثثته بالتشديد للمبالغة . ( وباسمك الذي تحيي به الموتى ) بعد تبدّد أجسادهم وتكسّر عظامهم وتفرّق أجزائهم . الظاهر أنّ المراد بالاسم هنا الاسم الأعظم وهو كثير كما مرّ في الاُصول وانّ لكلّ واحد تعلّقاً خاصّاً بشيء وأثراً معيّناً فيه وأنّ المراد بوضعه فيه هو ذلك التعلّق ، ويمكن أن يراد به القادر وهو وان كان واحداً بالذات لكنّه متعدّد بالحيثيات فانّه باعتبار تعلّق قدرته بإظلام الليل مغاير له باعتبار تعلّقها بإضاءة النهار ، وقس على ذلك . والوضع المذكور إشارة إلى تلك الحيثية المغايرة والله يعلم . ( وأسألك بمعاقد العزّ من عرشك ) ( 1 ) المعاقد جمع المعقد اسم مكان يعقد به الشيء ولعلّ المراد به خصال العرش التي إستحقّ بها العزّ أو صفاته تعالى المعقود بها عزّ عرشه كالقدرة والقوّة وحقيقة معناه بعزّ عرشك وبما عقد به عزّه وهو من صفات العرش أو صفاته تعالى . ( ومنتهى الرحمة من كتابك ) الكتاب رحمة للعباد ومنتهاها كناية عن تمامها الشامل للبداية والنهاية . ( أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ) أي تعظّمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإعلان شريعته وفي الآخرة بتشفيعه لاُمّته وتضعيف أجره ومثوبته وإعلاء مرتبته ودرجته . ( وأن ترزقني حفظ القرآن ) من ظهر القلب أو الأعمّ منه ومن محافظته بالعمل بأحكامه وحسن تلاوته والتأدّب بآدابه والاعتبار بأمثاله وقصصه والتدبّر فيه وفي أسراره . ( وأصناف العلم ) المذكور فيه وعلوم القرآن أنواع كثيرة وأصناف غير محصورة بعضها متعلّق بأحوال المبدأ والمعاد ، وبعضها بكيفية خلق آدم وأحوال العباد وبعضها بإيجاد الأرضين
--> ( 1 ) كتب في هامش بعض النسخ قوله : ( وأسألك بمعاقد العزّ من عرشك ) المعاقد جمع معقد اسم مكان أي ما يعقد به والمراد هنا ما يعقد به العزّ أي الملائكة الجلالية وهم القاهرون فوق العباد الحاكمون يوم المعاد والعباد تحت سطوات عزّهم محرقة مقهورة ووراء لمعات جلالهم مستهلكة مغلوبة وبهم يظهر قدرة الله وقوّته وعظمته وجلاله وكبرياؤه وسطوته وسلطانه وهم من عرش الرَّحْمن ومظاهر عزّ لحضرة السبحان أي المقرّبين له المنقادين لأمره لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون والمسؤول به ههنا اللذون وقعوا حجاباً للمحجوبين ونقاباً للمبعدين وسدّوا شديداً طريق الملحدين والكافرين وحاصل المعنى إنّي أسألك صفاتك الجلالية التي هي من عرشك أي ملائكتك المقرّبين ويمكن أن يكون المراد من العرش الجسم الكلّي أي فلك الأفلاك فيكون المراد على هذا الملائكة الحاملين لعرش الرَّحْمن الحافّين حوله ( نمّقه الفقير مهدي ) .